الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء

253

الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية

الحقّ لي كان أم عليّ ، ولا أُفوّت الإنصاف من يديّ . واللَّه ( جلّ شأنه ) وهو المالك ، يشهد منّي على ذلك . وحيثُ عقدتُ لك العقدة ، فاستمع ( هداك اللَّه ) مقالتي في حلّها : إنّ هذا الذي تحمّلته عنك وتكلّفته لك لباطلٌ مزخرف وقول مسفسف « 1 » لا يلبث - على أوّل هبّة للحقّ - أن يعود هباءً وتمسي أرضه خلاءً ، قد عقم شكلًا واندفع نقضاً وحلّاً : أمّا النقض : فإنّي كنت أخشى من ركونك إلى شُبه الزنادقة وتعويلك عليها ، وأحذر أن تستميلك - وأنت غير ثابت القدم - فتميل إليها . يا هذا ، إنّ هذه المقالة البائدة من أركان أُصول الملاحدة المنكرين لجميع المعجزات ومطلق النبوّات لا تختصّ بالمعجز الأوحد من فرقان ( محمّد ) صلى الله عليه وآله وسلم . فإنّا ننقض عليك ونعيد مقالتك تلك إليك ، ونقول لك - إن كنت يهودياً أو نصرانياً - : إنّ من الممكن في حقّ ( موسى ) أن يكون قد اتّفق عنده من السحر ما أبطل به سحر السحرة وفاق واستعلى به على جميع أُولئك الجهابذة المهرة ، فإنّه زمان شوكة السحر وأيّام دولته ، فلعل جميع ما جاء به من المعجزات أنواع وضروب من السحر قد اهتدى هو بحدّة فطنته ولطف قريحته لاختراعها ، ثمّ حصل له مثل ذلك الغرض الخاصّ ، وعلم أنّهم يعجزون عنها ؛ لعدم معرفتهم بطرقها وأسبابها ، فتحدّى بها على السحرة ، ونسبها إلى خالقه ترويجاً لغرضه وتوصّلًا لمقاصده .

--> ( 1 ) مسفسف : رديء وحقير . ( القاموس المحيط 3 : 157 ) .